أحمد بن علي القلقشندي
392
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ابن حنّا عمر رباط الآثار الشريفة النبوية بظاهر قبليّ الفسطاط واشترى الآثار الشريفة وهي ميل ( 1 ) من نحاس ، وملقط من حديد ، وقطعة من العنزة ( 2 ) ، وقطعة من القصعة بجملة مال وأثبتها بالاستفاضة وجعلها بهذا الرباط للزيارة . وأما البيمارستان ( 3 ) - فأول من أنشأه بالفسطاط أحمد بن طولون في سنة تسع وخمسين ومائتين ( 4 ) وأنفق عليه ستين ألف دينار . قال القضاعيّ : ولم يكن قبله بيمارستان بمصر ، وشرط ألا يعالج فيه جنديّ ولا مملوك . القاعدة الثانية القاهرة ( بألف ولام لازمين في أولها وقاف مفتوحة بعدها ألف ثم هاء مكسورة وراء مهملة مفتوحة ثم هاء في الآخر ) ويقال فيها القاهرة المعزّيّة نسبة إلى المعزّ الفاطميّ الذي بنيت له ، وربما قيل المعزية القاهرة ، سميت بذلك تفاؤلا ، وهي المدينة العظمى التي ليس لها نظير في الآفاق ، ولا يسمع بمثلها في مصر من الأمصار . بناها القائد جوهر المعزيّ لمولاه المعزّ لدين اللَّه أبي تميم معدّ بن المنصور أبي الطاهر إسماعيل بن القائم أبي القاسم محمد بن المهديّ باللَّه أبي محمد عبيد اللَّه الفاطميّ في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، عند وصوله إلى الديار المصرية
--> ( 1 ) الميل : ما يجعل به الكحل في العين . ( المعجم الوسيط : 894 ) . ( 2 ) أطول من العصا وأقصر من الرمح ، في أسفلها زجّ كزج الرمح يتوكأ عليها الشيخ الكبير . ( المعجم الوسيط : 631 ) . ( 3 ) كان مستشفى ومدرسة لتعليم الطب في نفس الوقت . ( راجع دائرة المعارف الإسلامية : 9 / 54 ) . ( 4 ) وقيل سنة 261 ه . وكان يعرف بالأعلى . ( الانتصار : 4 / 99 ) .